ابن قيم الجوزية

85

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

فهو إشارة إلى قوله عليه السلام في الحديث الذي رواه أبو موسى رضي اللّه عنه « ان اللّه لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يخفض القسط ويرفعه » وأما قوله : وزعمت أيضا أن قلب العبد ، البيت فهو إشارة إلى قوله عليه السلام « أن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء » ولذلك كان أكثر دعائه عليه السلام « اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » . وأما قوله وزعمت أن اللّه يضحك إلى آخر الأبيات فكلها إشارة إلى أحاديث وردت باثبات صفة الضحك له سبحانه في هذه الأحوال وفي غيرها ، كما في الحديث « يضحك اللّه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة » وكما في الحديث الذي أشار إليه بالبيت الأخير وهو قوله عليه السلام « يضحك اللّه من قنوط عباده وقرب خيره ينظر إليكم أزلين قنطين يظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب » . وزعمت أن اللّه يرضى عن أولى * الحسنى ويغضب من أولى العصيان وزعمت أن اللّه يسمع صوته * يوم المعاد بعيدهم والداني لما يناديهم أنا الديان لا * ظلم لدي فيسمع الثقلان وزعمت أن اللّه يشرق نوره * في الأرض يوم الفصل والميزان وزعمت أن اللّه يكشف ساقه * فيخر ذاك الجمع للأذقان وزعمت أن اللّه يبسط كفه * لمسيئنا ليتوب من عصان وزعمت أن يمينه تطوى السما * طي السجل على كتاب بيان الشرح : قوله وزعمت أن اللّه يرضى ، البيت إشارة إلى ما في الآيات والأحاديث من اثبات صفتي الرضى والغضب للّه عز وجل ، كقوله تعالى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المجادلة : 22 ] وقوله : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح : 18 ] . وقوله : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [ البقرة : 90 ] . وقوله : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ